حبيب الله الهاشمي الخوئي
259
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
براءة ) وشرح الشاطبية انه لم ينزل بسم اللَّه الرّحمن الرحيم على رأس سورة براءة لأن بسم اللَّه للأمان والرحمة ونزلت براءة لرفع الأمان بالسيف . وبالجملة العمدة في ذلك هي السماع والتعبد ، والأخبار الواردة في ذلك نحو قوله عليه السّلام لا تنافيها فانّه عليه السّلام يبين عدم نزولها في براءة بتلك الحكمة فهي ما نزلت معها كما صرح القشيري وغيره ان جبرئيل عليه السّلام لم ينزل بها فيها . فإذا علمت أنّ البسملة جزء من السور آية على حيالها فاعلم أنّه يترتب عليه كثير من المسائل الفقهيّة : مثلا من ابتداء بقراءة الفاتحة ولو نوى البسملة جزءا من الإخلاص مثلا لم تصح صلاته وكذا لو نوى في الإخلاص بسملة الفاتحة أو السورى الأخرى ، ومن كان جنبا وقلنا يحرم عليه قراءة سور العزائم لاقرائة آيات السجدة فقط فلو قرأ البسملة ناويا على أنها جزء من إحداها فعل حراما . ومن يصلَّى الظهرين يجب اخفاتها عليه كما أن من يصلَّى العشائين والصبح يجب جهرها عليه ونظائرها ومن جمع الفيل والقريش والضحى والانشراح يجب أن يبسمل بين السورتين . « البيان في ترتيب سور القرآن » لا شك أن تركيب السور من الآيات توقيفي أعني أن وضع كلّ آية في موضع معين من السور التي لم تنزل جملة واحدة كان بأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أخبر به جبرئيل عن أمر ربّه وهو اجماع المسلمين قاطبة كما حققناه وإنّما قلنا في السور التي لم تنزل جملة واحدة لأنّ السّور الَّتي نزلت جملة واحدة أعنى دفعة واحدة فالأمر فيها أوضح لأنها نزلت مترتبة الآيات أولا كسورة الفاتحة والأنعام وكثير من المفصّل . ( 1 ) وإنما الكلام في أن ترتيب سور القرآن في الدفتين على تلك الهيئة المشهودة لنا الان أولها الفاتحة وآخرها الناس هل وقع في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وبأمره أيضا
--> ( 1 ) المراد بالمفصل السور القصار من بعد الحواميم إلى آخر القرآن كما في الفن الرابع من مقدّمات مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي ره وكذا في الاتقان للسيوطي في خاتمة النوع التاسع عشر .